السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
119
مصنفات مير داماد
وراء المفهوم من تحقّق معنى ما خارج عن قوام ذاته لذاته . أليس الثّاني إمّا فرع الأوّل أو مستلزمه ، بتّة ، فكيف يكون عينه ؟ فإذن ، فاحكم أنّ الوجود المطلق العامّ الفطريّ - وليس معناه إلّا التحقّق والكون المصدريّ - إنّما مطابقة نفس الذّات المتقرّرة ، لا قيام وصف ما بالذّات قياما انضماميّا أو انتزاعيّا يقوم بالذّات أو ينتزع منها ، فيصحّح انتزاع ذلك المعنى المصدريّ عنها وحمل الموجود المشتقّ منه عليها . ومفاد قولنا : « الإنسان موجود » مثلا ، أعني المحكىّ عنه [ 60 ب ] بذلك العقد الهلىّ البسيط المشهوريّ ، هو وقوع نفس ذات الإنسان في ظرف ما ، وإن افتيق إلى لحاظ مفهوم المحمول في الحكاية ، لضرورة طباع العقد وطباع الإدراك التصديقيّ ، لا انضمام صفة ما إلى ذاته في ظرف الأعيان مثلا ، كما في قولنا « زيد أبيض » أو انتزاع معنى ما عن الذّات بحسب ذلك الظرف غير نفس المعنى المصدريّ ، كما في قولنا « السّماء فوق الأرض » . ثم الأمر في العقد الهليّ البسيط الحقيقيّ ، كما في قولنا « الإنسان متقرّر » ، أعلى درجة من ذلك أيضا ، إذ المحكىّ عنه هناك هو نفس تجوهر الماهيّة ، كالإنسان ، أي : إنه من الماهيّات المتجوهرة التحقيقيّة وفي مرتبة الوقوع في مطلب « ما الحقيقة » لا من الماهيّات المفروضة التقديريّة المستحقّة لمطلب ما الشّارحة للاسم فقط ، ولا يلتفت لفت مفهوم التّقرّر والتّجوهر والوقوع المصدريّ بوجه أصلا . وإن كان التفتيش يخرّج أنّ ذلك هو صيّور الأمر أخيرا على الإطلاق . فإذن قد استبان أنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة المتقرّرة على شاكلة نسبة المعاني المصدريّة المأخوذة من الماهيّات أنفسها ، إليها كالإنسانيّة والحيوانيّة والجسميّة المنتزعة من الإنسان والحيوان والجسم ، في أنّ مبدأ انتزاع المعنى المصدريّ ومطابق حمل المفهوم المحمول نفس الماهيّة من دون حيثيّة تقييديّة غير جوهرها ، وإن باينها في الماهيّات الجائزة بالافتياق إلى الحيثيّة التعليليّة في الوجود دون الذّاتيّات . فالماهيّة الجوازيّة إذ ليست هي متجوهرة متقرّرة بنفسها ، بل إنّما من تلقاء إبداع الجاعل وإفاضته نفسها ، فلا جرم ليست هي بنفسها مبدأ انتزاع الوجود ومصداق حمل الموجود ، بل بنفس جعل [ 61 ظ ] الجاعل نفسها جهلا بسيطا لا بجعل مستأنف بسيط أو مؤلّف ، لكنّها بنفسها مصداق حمل جوهريّاتها عليها ، لا